الفيض الكاشاني

40

قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )

بالماء الّتي هي ظلّ النّفس ؛ وذلك بأن حرّك الهيولى طولًا وعرضاً وعمقاً فكان منها الجسم المطلق ، ثمّ خلق من الجسم الأرضين والسّماوات بصورها وطبائعها ، ثمّ أدار الأفلاك حول الأركان فاختلط بعضها ببعض ، فكانت منها المولّدات الكائنات من المعادن والنّباتات والحيوانات . ولعلّه إلى بعض هذه المعاني أُشير مرموزاً في الحديث النبويّ ( ص ) حيث قال : « أوّل ما خلق الله جوهرة ، فنظر إليها بعين الهيبة فذابت أجزاؤه فصارت ماءً فتحرّك الماء وطفى فوقه زبد وارتفع منه دخان ، فخلق السّماوات من ذلك الدّخان والأرضين من ذلك الزبد » ، « 1 » وفي الكافي عن الباقر ( ع ) ما يقرب من هذا مع زيادات . « 2 » وقد يطلق الرّوح على ما يقابل الجسم فيشمل ما في العالمَين الأوّلين جميعاً باعتبار تأثيرها في الأجسام وإعطائها الحياة لها ، وكذلك النّفس يطلق « 3 » على ما فيها جميعاً باعتبار تصرّفها في الجسم وتدبيرها له ، والعالم العلوي « 4 » يقابل العالم الحسّي فيشملهما أيضاً ، وقد يطلق على السّماوات في مقابلة الأرضين . [ 2 ] كلمة : فيها إشارة إلى انتشاء المخلوقات من العقل بإذن الله روي في الكافي عن الصّادق ( ع ) قال : « إنّ الله خلق العقل وهو أوّل خلق من الرّوحانيّين

--> ( 1 ) - راجع : تفسير الرّازي : 30 / 78 ، وردت كذلك : « أوّل ما خلق الله تعالى جوهرة فنظر إليها بعين الهيبة فذابت وتسخّنت ، فارتفع منها دخان وزبد ، فخلق من الدّخان السماوات ومن الزبد الأرض » ؛ وكذا راجع : بحار الأنوار : 15 / 30 ، باب 1 ، ح 48 . ( 2 ) - الكافي : 8 / 94 ، كتاب الرّوضة ، ح 67 . ( 3 ) - في ج : تطلق . ( 4 ) - في ه - : العقليّ .